قضايا وآراء » إيران: الحقائق والخيارات والنتائج العالمية والإقليمية لتحرك الولايات المتحدة الع

إفادة للعقيد(المتقاعد)  لورانس ولكيرسون في الولايات المتحدة
قبل عقد اللجنة الفرعية التي تتناول الأمن القومي والشؤون الخارجية
وذلك للجنة المراقبة والإصلاح الحكومي
بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2007

إيران: الحقائق والخيارات والنتائج العالمية والإقليمية لتحرك الولايات المتحدة العسكري.

حضرة رئيس اللجنة وأعضاء اللجنة الفرعية، أشكركم على هذه الفرصة التي أتحتموها لي من أجل الإدلاء بافادتي.

يتناول عنوان جلسة الإستماع الخاص بحضراتكم التحديات الأميركية في مواجهة الدمار الذي حصل من جراء تدمير ميزان القوى في الخليج الفارسي ،ومن الواضح أن ما فعلناه مسبقاً لم يكن مقصوداً. هذه هي الإستراتيجية الأساسية ' الواقع' التي نواجهها. على مشارف حرب الخليج الأولى عام 1991 فإن القرار الذي تم إتخاذه –كان واحدمن الأسباب الرئيسية- لوقف القتال وجاء ذلك استجابة لامر الامم المتحدة لإخراج الجيش العراقي من الكويت وليس بدافع المواصلة داخل بغداد.

قضت أميركا على عدو إيران الأول ألا وهو العراق، وما زلنا حتى الأن نحن ومنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) نشدد الخناق على عدو إيران الثاني ألا وهو حركة طالبان، وبذلك لا عدو لإيران-.إننا لم نقض بعد على ذلك العدو (طالبان) و لكن في حال ظهوره سوف نتخلص منه في المستقبل القريب وعلى المدى البعيد وفي حال شعرت إيران بأي قلق في ذلك الإتجاه.

يتسأل البعض عن النقطة التي تتعلق بالجانب الإسرائيلي؟ أنا أعتقد أن إيران لن ولم تزج تلك المنطقة في تهديد . إن إسرائيل تفتش عن أي سبب لإقامة علاقات جيدة مع إيران وتتحاشى كل الأسباب التي بإمكانها توتر وإساءة العلاقة بينهم . ويمكن أن ينطبق هذا القول على الجانب الإيراني بخصوص إسرائيل فإن الولايات المتحدة ستخرج من هذا الموقف بالأساليب الدبلوماسية فضلاً عن أساليب المتفجرات والرصاص.إن الكلمات التي يطلقها الرئيس الواهن في طهران ما هي إلا غطاء خطابي لقلقه وليست بمثابة مستقبل محدد لإسرائيل.تستحوذ هذه التخمينات تساؤلات حزب الله :أليس هو عدو إسرائيل و أليس هو مدعوم من إيران.

إن قدرات حزب الله تتجاوز قدرات القاعدة وإن بعضاً من أهدافها المزعومة تتعارض مع المصالح الإسرائيلية.كما تبرز العقلانية أيضاً خصوصاً مع القيادة السياسية للمنظمة.فلقد حصلت تحركات- في لبنان وسوريا وإيران و في الوضع الفلسطيني الإسرائيلي .يمكن للقيادة السياسية في حزب الله والقيادة في دمشق وإيران أن تتأثر بتغير مُحسن , باختصار يمكن لهذه التحديات أن تلتقي من خلال الدبلوماسية الذكية.

إذا كان القضاء على عدو إيران الرئيسي ليس كافياً, فإننا نكون قد قدنا سوريا مباشرةً لتحتضن إيران, وهذا احتضان قد تجده الدول العربية من دون أي شك غير مريح.ولكننا لم نعطي دمشق أي فرصة للهرب,من العروض المقدمة للقادة السوريين كتلك التي وضعت لطهران.

ترفرف كل هذه الاستراتيجيات غير الملائمة في وجه تعاليم العلاقات الدولية –( محادثة الأعداء).فإن الأمة لا تريد بعد الآن أعداء يمكن التعامل معهم.وإن القادة الوطنيين الذين لا يقدرون هذه الأولوية تكون إستراتجيتهم ساذجة. وإن استعمالهم لكلمات مثل: 'هاتوا ما عندكم ' يظهر مدى سذاجة أسلوبهم الخطابي .

إلى جانب ذلك؛هذه ليست الإستراتيجية الوحيدة التي غيرت موازين القوى في الخليج الفارسي وكانت تلك غلطتنا فلقد أقحمنا قواتنا المسلحة باتجاه كمين .فبهذا العمل يمكن أن يكون لدينا جهاز مؤقت لرصد أي تحرك إيراني رئيسي هدفه إخلال التوازن ولكن في الوقت نفسه لقد ربطنا قواتنا البرية،والعديد من القوات الجوية ،وعدد أكبر من قوات جوية أخرى والتي يمكن تسميتها ' الإمبراطورية المرنة '. باختصار نحن في وقتنا الحاضر حصدنا ما زرعنا في العراق. بالإضافة إلى ذلك تستطيع إيران أن تضرب قواتنا الجوية من خلال مقاتليها الذين يستعملون تقنية حرب العصابات.

في غضون ذلك،كان لأمريكا مصالح إستراتيجية معروفة وحقيقية في 'الخليج الفارسي' وعلى صعيد المنطقة بشكل أوسع.ولكن حماية تلك المصالح لم تكن فكرة صائبة بسبب غوصنا في مستنقع الحرب الأهلية.

كانت شبكة خطوط النفط الأساسية هي التي تفصل بين مضيق هرمز.يوجد أصدقاء كالكويت وعمان والمملكة العربية المتحدة وقطر والسعودية وأيضاً الأردن ومصر وإسرائيل.ولا يوجد اليوم إتحاد سوفيتي يبحث عن مرافئ المياه المهمة- وهو شيء أمضيت سنوات من عمري اخطط وأدرب من اجل منع حدوثه، ولكن ممكن أن تنشئ صلة محتملة بين موسكو وطهران فتحتكر عندها الغاز الطبيعي مما سيدفع بمنظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك) إلى مضاهاة ذلك.و لن  تكون هذه الصلة التي تضم الممتلكات البترولية مدعاة هزل في شارع وول ستريت.وفي الوقت الحالي فإن سياستنا العدائية تجاه إيران جعلت مهمة روسيا الإستراتيجية في هذا السياق سهلة الإنجاز.

بالإضافة إلى ذلك، فإنه يوجد جوهر أمريكي ومصالح إستراتيجية أساسية لجذب وإقناع جزء ذو شأن في العالم الإسلامي والذي نحتاجه من أجل محاربة الإرهابيين الحقيقيين في العالم الذين يسعون  إلى أذيتنا. ولنجاح صراعنا في للقضاء على الإسلاميين علينا أن نعزز تواجدنا في الأراضي العربية وعزل السكان من الهند إلى أندونيسيا.

يجب علينا إعادة تمركز قواتنا العسكرية بأسرع وقت ممكن من أجل حماية مصالحنا الإستراتيجية - وبهذا التمركز، سيكون بمقدورنا التدرب مع قوات الإقليمية.أنا أعتقد أن إعادة انتشار قوات بهذا الحجم وبوقت محدد يستحوذ على معظم تفكير الأميرال ويليام –جي – فالون في القيادة المركزية. هكذا أفكار تبقي هذا المحارب في حالة من القلق.

ماذا ستكون خيارات أميركا بالنظر إلى المعطيات التي تفيد بأن إستراتيجيتهم المستحدثة غير متوازنة من ناحية القوة وإعادة الانتشار الخاطئ للقوات العسكرية في الخليج الفارسي ؟

أولاً،إن التدهور الحاصل في القوات البرية – خاصة في جيشنا – سيقلص الخيارات إلى انسحاب العناصر البرية من العراق.
ومع حلول كانون الاول 2008 ،يجب أن تكون نصف القوات البرية العسكرية الموجودة في العراق منسحبة أو على الأقل تستعد لتفعل ذلك .
ا 
وأنا أعتقد أن هذا الواقع لوحده يبرهن أن استعمال القوة العسكرية ضد إيران هو مجازفة متهورة.وقال أيضاً, إن التصرف بهذه الصورة هو شيء شائع في تاريخ العسكرية, وفي الحقيقة القيام بذلك سيكون نسخة طبق الأصل عن الفشل القديم في تاريخ العسكرية.فالقائد عندما يصادف فشل إستراتيجي, تكون أول نزعة عنده هي تعزيز ذلك الفشل, وتكمن أمثلة كافية لأخذ العبرة منها من زمن الإمبراطورية الفارسية إلى زمن الإمبراطورية البريطانية, من عهد زير يكس إلى عهد مارك أنثوني, ومن عهد نابليون إلى عهد هتلر, ومن الحرب العالمية الثانية إلى حرب فيتنام,التاريخ يعيد نفسه مع قادة لا يقدرون على قول كلمة 'كفى' بكل بساطة, بل عوضاً عن ذلك يختارون أن يعمقوا فشلهم بالمزيد من التضحيات بالدم والثروات.

ثانياً, علينا عقد محادثات جدية مع كل القادة الإقليميين ومن ضمنهم إيران وسوريا, وذلك من أجل إنقاذ ما تبقى من النجاح القليل نتيجة الفوضى الإستراتيجية التي أحدثناها وعلى تركيا أن تكون حاضرة أيضاً- وممكن حتى تقديم جدول أعمال إيجابي مسبق من أجل الاستقرار والسلام في المنطقة-كما جمعيكم تعلمون,هذه المحادثات الإقليمية يجب أن تكون متزامنة مع المحادثات الثنائية بين الولايات المتحدة والأعضاء الأساسيين, بداءً مع إيران, وأضيف على ذلك ما بدأت به الدكتورة رايس ـ أي المحادثات الإسرائيلية الفلسطينية- يجب أن تستأنف وتستدرك لتقود إلى تسوية نهائية,وهذا ما يجب أن تقود إليه في النهاية.

سيدي رئيس اللجنة, لنفترض ولو لحظة أن كل هذه الجهود الدبلوماسية والاقتصادية والسياسية والمالية التي لا بد منها فشلت في الأخير, وبغض النظر عن النقص الأساسي الحاصل في العناصر الأرضية الجاهزة,ستكون القوة العسكرية هي الحل الوحيد المطروح على الطاولة.فماذا ستكون العواقب جراء استخدام هذه القوة في سبيل منع إيران من امتلاك أسلحة  نووية - هذه القوة ستكون محصورة بالقوات الجوية والبحرية ومدعومة ببعض القوى الخاصة- فإنني لا استطيع أن أتصور استعمال القوة ضد إيران إلا كوسيلة نهائية من تحقيق الهدف الأخير.

هذه الغاية تفرض أن الولايات الأمريكية لا يمكن أن تسمح لإيران بامتلاك أسلحة نووية,وهذا بالنسبة إلي,كإستراتيجي,هو موقف غير منطقي,لأن إيران لا يمكن ثنيها عن شيء.لذلك طالما أن إسرائيل وأمريكا تمتلكان أسلحة نووية فإن إيران لن تستعمله ضدهما.

ولكن هل ستزود إيران الجماعات الإرهابية بالمواد الانشطارية وبالأسلحة السليمة؟هذا أيضاً يبدو بالنسبة إلي شيء لا يمكن ردعها عنه.فإن إسرائيل لا يمكن أن تنتظر استعمال هكذا سلاح ضدها لترد الهجوم ولا حتى أمريكا يمكن أن تمتنع عن ذلك(وأنا متأكد تماماً 'الدليل' سيكون متوفر بسهولة).أنا لا أجد أي ملا غير منطقي  في طهران بيده القوة للقيام بأي عمل من جانب واحد.لذلك يجب أن أستنتج أن طهران لا يمكن ردعها من القيام بأي شيء مهما كانت الظروف.

ولكن ماذا لو اضطررنا إلى استعمال القوة؟

النتيجة ستكون من وجهت نظري كارثية.

إن قاعدة أرضية للقوات الجوية مرتبطة مع قاعدة بحرية للقوات الجوية بالإضافة إلى قوة خاصة صغيرة منتشرة في إيران تستطيع إدارة شبكة مركزية لحملة عسكرية.ذلك مع استعمال خرائط أهداف عالية التطور التي بإمكانها تدمير شبكات-السكة الحديدية,الجوية,الكهربائية, الغاز, المعلومات, الإتصالات, القيادة, والتحكم, الطرقات.أو بطريقة محددة أخرى,إن هذه القوات تستطيع أن تدمر الدفاع الجوي الإيراني من أجل مراقبة المواقع النووية المعروفة وملاحقتها,وينتهي الأمر عند ذلك.

إن سؤالي في الحالتين, ما هو هدفهم الأوحد من وراء هذه الإعتصامات المنتشرة عالمياً, والإعتصامات التي تطال المنشأت النووية.

إن أكثر ما يمكن لهذه الإعتصامات أن تحققه هو تأخير برنامج إيراني النووي سنة أو سنتين أو أكثر بقليل. ومن المرجح أن هذه الإعتصامات ستزيد من عزم إيران وستجعلها في سباق مع الزمن لتعوض الوقت الضائع . وهذا يعيد إلى ذاكرتنا الإنتاج الألماني الذي زاد فعلياً بعد الغارات الجوية عليه من قبل الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.
مع ازدياد الإعتصمات المنتشرة عالمياً, يمكن لأمة - أكثريتها الساحقة تحت عمر 35 سنة-  ومكونة من مليون وسبعين نسمة أن تتوحد في حين أنها في الوقت الحالي هي أبعد ما يكون عن التوحد وخاصة في وجهات نظرها. فيتمثل العنصر الموحد بالقومية والضغينة العميقة لأميركا.

  إن القوات المسلحة في الحرس الثوري سوف تزداد ولا تتماثل في الحرب, في مكان وزمان, وباختيار من إيران , وليس باختيارنا, ويمكن لهذه القوات أن تشن حرب على قوات أمريكية غير محصنة أينما كانت, وخاصة في العراق وقطر والكويت وأي مكان في منطقة الخليج.

وفي نهاية اليوم ,ما الذي ستكون جنته أمريكا من ذلك.

جنت القليل,هو الجواب- باستثناء أننا سنكون قد وقعنا في أحد الأشراك المعروفة للجيش التاريخي:وبهذا نكون قد عززنا الفشل الإستراتيجي.

إلا إذا كنا جاهزين لغزو لإيران بقوات برية مؤهلة لذلك, وبهزيمة مئات الآلاف من مقاتلي حرب العصابات, نستطيع احتلال المنطقة لعقد أو أكثر- ولكن من المرجح أن تكون العواقب فشل أعمق.

سيدي الرئيس,أعضاء اللجنة الفرعية,شكراً لكم لأنكم أتحتم لي الفرصة للحديث, وسأكون مسروراً للإجابة على أي سؤال لديكم.     

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد